دبس التمر .. عصير التمر المركز .. * فوائده وطرق صناعته *



دبس التمر .. عصير التمر المركز ..
* فوائده وطرق صناعته *

تعد ثمار النخيل (التمور) ذات فائدة كبيرة للإنسان فهي تستهلك مباشرة على شكل بسر (بلح) أو رطب أو تمر, أو على هيئة مواد مصنعة منها, كما يستفاد من منتجاتها الثانوية كعلف للحيوان.

تعد صناعة الدبس (عصير التمر المركز) من الصناعات التي تعتمد على التمور كمواد خام, وهي صناعة ضاربة بجذورها في التاريخ عند البلدان المنتجة للتمور, ويعرف الدبس بأنه عبارة عن سائل سكري كثيف يرتبط لونه بلون التمر المصنع منه, وهو على هيئة عصير تمر (DateSyrup) يستخرج من بعض أصناف ثمار نخيل البلح في مرحلة الرطب والتمر الذي ترتفع فيه الرطوبة النسبية, وتكاد تكون جميع أصناف الرطب والتمر صالحة لاستخلاص الدبس, إلا أن إنتاجيته بصورة تجارية يعتمد على وفرة محصول التمر ورخص أسعاره, وسوف تغطي هذه المقالة موضوع الدبس من خلال النقاط التالية:

أولاً: أسماء الدبس

يأخذ الدبس عدة أسماء تختلف تبعاً لمناطق الإنتاج المختلفة حيث يطلق”دبس” (Dibis) أو ”عصير التمر المركز” (DateSyrup) في المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج والعراق, ويسمى (عسل البلح) أو (عسل التمر) أو (دبس) في مصر, كما يسمى (رب التمر) في حضرموت باليمن وليبيا, أما في عدن باليمن فيسمى (قطارة) بينما يسمى (عسل سح) في سلطنة عمان, أما في إيران فيسمى (شيرا).

ثانياً: طرق استخلاص الدبس بين الأمس واليوم

يستخلص الدبس إما بالطرق التقليدية المتوارثة عن الآباء, أو بالطرق الحديثة الآخذة في التطور طبقاً لما يلي:

1- الطريقة التقليدية:

توضع التمور بغرفة صغيرة تسمى “الجصة” أو “المعصرة” أو “المدبسة” حيث تسوى الأرض وتبطن بالأسمنت أو الجص مع بعض الميل البسيط, ثم توضع مجموعة من الأخشاب الطويلة المربعة الشكل بشكل متوازي ليرص فوقها جريد النخل مكونة مجاري, ثم يرص فوق الأخشاب أكياس مملوءة بالتمر, وقد تكون الأكياس مصنوعة من خوص النخيل أو من البولي أثلين, وفي الحالة الأخيرة تثقب الأكياس حتى يكون هناك مجالاً لخروج الدبس, ويحفر على زاوية من زوايا تلك الحجرة أو الجصة حفرة صغيرة تسوى وتبطن بالجص, وذلك لجمع الدبس, وقد طورت هذه الجصة إلى جصة حديثة, هي عبارة عن صندوق معدني مبطن من الداخل بقطعة من البلاستيك السميك ذو حجم مماثل لحجم الجصة التقليدية أو أصغر, وتوضع التمور بداخل هذا الصندوق ليخرج الدبس من خلاله وينفذ إلى الخارج بواسطة فتحة في قاع الصندوق, تغسل التمور جيداً بالماء قبل تعبئتها في الأكياس وذلك لإزالة الأوساخ, وزيادة المحتوى الرطوبي للتمور حتى يسهل استخراج الدبس ويساعد على استخراج الدبس أيضاً ثقل التمر المكبوس فوق بعضه, وما عليه من ثقل, وحرارة الجو, وليونة التمر.

ومن مزايا هذه الطريقة أن التمور المكبوسة المستخرج منها الدبس تباع للاستخدام الآدمي, ويكون الدبس في هذه الحالة منتجاً ثانوياً يمتاز بقوام ثخين ذو تركز عال ونكهة ممتازة تحمل رائحة التمر وطعمه ولونه الذي يميز لون صنف التمر, بينما من سلبيات هذه الطريقة أن استخلاص الدبس يحتاج إلى زمن طويل حتى تتجمع الكمية الكافية منه.

2- الطريقة الحديثة:

تعتمد على استخلاص عصير التمر باستخدام عجينة التمر أو شرائحة أو التمر منزوع النوى , وتعد العجينة طريقة حديثة لإنتاج الدبس لسهولة عملية الاستخلاص, تنقل العجينة إلى وحدات الاستخلاص المكونة من خزانات مزدوجة الجدران يتم تسخينها بواسطة البخار, ثم يضاف الماء إلى العجينة بنسبة 1:5 ويتم تقليب الخزانات ببطء بواسطة مقلب كهربائي لا تزيد سرعة دورانه عن 15 إلى 20لفة / دقيقة وتستمر عملية الاستخلاص بعد أن تصل درجة حرارة الخليط إلى 85ْم لمدة نصف ساعة, بعدها يصفى الخليط بنقله بواسطة مضخة إلى هزاز شبكي ليتم فصل السائل عن لب التمر الذي ينقل بواسطة ناقل حلزوني إلى خزان الاستخلاص الثاني (المرحلة الثانية) في هذه المرحلة يضاف إلى لب التمر ضعف وزنة من الماء أي تكون النسبة 01:2 ويسخن الخليط إلى نفس الدرجة السابقة لاستخلاص اكبر نسبة من المواد السكرية, وتستمر عملية الاستخلاص لمدة نصف ساعة أخرى, بعدها ينقل الخليط بواسطة الهزاز الشبكي الثاني لفصل بقايا التمر عن السائل السكري, تجمع البقايا المذكورة وتنقل بواسطة ناقل حلزوني إلى خط إنتاج الخل للاستفادة منها في إنتاج خل التمر, أما السائل السكري الناتج من وحدة الاستخلاص الأولي والثانية فيجمع في خزان من فلز غير قابل للصدأ لترسيب المواد الغروية العالقة ويسحب السائل الرائق من أعلى الخزان عن طريق ماسورة متصلة بمضخة تسحب السائل لتدفعة إلى جهاز طرد مركزي سرعته 60.000 لفة/دقيقة, يقوم بفصل ما تبقى من المواد الغروية العالقة بالسائل السكري, حيث تنفصل البقايا تلقائياً ويخرج السائل من ماسورة في أعلى الجهاز إلى خزان التجميع, هذا وكفاءة استخلاص الدبس من التمر في حدود 55-60% من وزن التمر المستعمل.

من إيجابيات هذه الطريقة أنها توفر كثيراً من الوقت والجهد , كما يمكن بواسطتها استخلاص أكبر كمية من الدبس في أقل فترة ممكنة, ويكون الدبس الناتج بحالة جيدة, وفضلاً عن ذلك فإن بقايا التمر يمكن الاستفادة منها في إنتاج الخل, بينما من سلبيات هذه الطريقة أنها أكثر تكلفة من الطريقة التقليدية.

ثالثاً: المكونات الكيميائية والقيمة الغذائية للدبس:

ترتبط القيمة الغذائية للدبس بصورة كبيرة بالقيمة الغذائية للتمر, فهو في حقيقته تمر خال من الألياف, وقد أفادت نتائج تحليل محتويات أصناف مختلفة من الدبس أفادت بأنه عبارة عن سكريات بصورة أساسية, إذ بلغت نسبتها حوالي 75% سكريات مختلفة و20%رطوبة, كما يحتوي الدبس على بروتينات بنسبة لا تتعدى 3% والباقي عبارة عن أملاح معدنية مختلفة بنسب متفاوتة وضئيلة منها الحديد والمنجنيز والكالسيوم والبوتاسيوم, بالإضافة لذلك يحتوى الدبس على الفيتامينات مثل فيتامين, أ و ب, بالإضافة إلى مواد ملونة وتانين وبكتين وأحماض عضوية بنسبة 1.2%.

رابعاً: مجالات استخدام الدبس:

تتعدد مجالات استخدام الدبس بتعدد الشعوب المنتجة له, فلكل شعب طريقته في أكله واستخدامه, وتأكل معظم الشعوب الدبس على هيئة النقية أو بإضافة شيء من الطحينة أو السمسم إليه ويجعلون منه غموساً أو صبه فوق التمر بنسب محدودة كنكهة إضافية ومادة حافظة للتمور من الحشرات, كما يعد الدبس المادة الخام الرئيسة في صناعة سكر التمر السائل, وهناك من يستخدمه في تحلية مشروب الحلبة خصوصاً للحوامل والمرضعات لاحتوائه على نسبة مرتفعة من السكريات والعناصر الغذائية النادرة كما يستخدم في تحلية الحليب للأطفال خاصة في أوقات الشتاء لإمدادهم بالطاقة الحرارية العالية, كما يمكن إدخالة في تصنيع كثير من المنتجات الغذائية مثل الخبز والكيك والبسكويت والمشروبات الغازية والمثلجات(أيس كريم) كما يصنع منه مشروب مغذي عند خلطه بالحليب, كذلك يدخل الدبس في صناعة الجلي والخل والخميرة, ويمكن إضافته إلى الكثير من المنتجات الغذائية بديلاً للسكر مثل الحلويات, وإنتاج السكر السائل والسكر المبلور والجلوكوز والفركتور, وبجانب كونه غني بالسكريات المختزلة فهو يتفوق على السكر(السكروز) بمحتواه من المكونات الغذائية الأخرى غير السكرية, وبما أنه من السكريات المحتوية على سكريات أحادية فهو سهل الهضم فضلاً عن أنه يحتوي على الفركتوز الذي يعد من أحلى أنواع السكريات.

خامساً: مسحوق الدبس المجفف:

تم بعد تجارب أولية على وسائل تجفيف مختلفة, اختيار عملية التجفيف التصنيعية, وأمكن تجفيف سائل الدبس التجاري المخفف بنسبة 1:3 بالماء للتغلب على لزوجة المقاومة للتجميد المبدئي, وقد تم تجفيف الدبس وإعداده على شكل مسحوق يسهل تخزينه وشحنه والتعامل معه, ويؤمل لهذا المنتج مكانة جيدة في التجارة الدولية.

سادساً: التقييم الحسي لعسل البلح (الدبس) وعسل القصب:

لقد أثبتت الدراسات الحديثة في مجال الصناعات الغذائية التي أجريت على كل من عسل البلح (الدبس) وعسل القصب, من أن التقييم العضوي الحسي لعسل البلح (الدبس) كان أكثر تقبلاً من عسل القصب, مما يشجع استخدام ثمار الرطب و التمور منخفضة الجودة والفائضة عن الاستهلاك المباشر أو التسويق في صناعة الدبس.


شارك الموضوع مع أصدقائك

comments powered by Disqus